صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
4
شرح أصول الكافي
وان لا يبرز من حجب الرّسوم مستوره ويأبى اللّه الّا ان يتم نوره . فيسر اللّه الاهتداء بانوارهم والاقتفاء بآثارهم وعضد الدّين وشيّد اسلام المسلمين ونور قلوب المؤمنين بما جمعه صاحب هذا الكتاب الكافي لسالكي سبيل العرفان الشّافي لداء الجهل والغرور والطّغيان ، فجاء الاسم وفق المسمّى واللفظ طبق المعنى فجزاه اللّه عن العلماء خير الجزاء . إلّا انه رحمه اللّه اكتفى بالجمع والتلفيق ولم يسلك مسلك الشرح والتحقيق ولم يقرع باب الاستيضاح وحلّ المشكلات وكشف المعضلات ، فبقى كثير من الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام سيّما الّتي في الأصول كدرّة لا تثقب ومهرة « 1 » لا تركب لدقّتها وغموضها وانغلاق أبوابها على أكثر الناس حتّى الأكياس ، وصعوبة مسلكها وسدّ سبيلها على علماء الدّنيا ، وقد ورد عنهم عليهم السلام : حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للايمان . فرأيت حسبما علّمني ربّي وامتحن بما اتاني قلبي وشرح صدري وشد ازري ان أوضح ما أورد من الأحاديث في هذا الكتاب واشرح لها شرحا يذلل منها الصّعاب واكشف ما ظهر لي من دفائنه وكنوزه وانبه على ما لاح لي من إشاراته ورموزه لوقوفي على شيء من اسراره واكتحالي بسواطع أنواره واجعله مصباحا يستضاء به في الظّلمات وسلّما يعرج به إلى اطباق السماوات . وأرجو ان يكون ذريعة لي اتّصل بها إلى رضوان اللّه يوم الدّين ووسيلة أتوسل بها إلى لقاء ربّ العالمين وان يجعل لي لسان صدق في الآخرين وها انا أفيض في المقصود مستمدّا من واهب الخير والجود . قال الشّيخ عظم اللّه قدره وضاعف اجره :
--> ( 1 ) - اي : ولد الفرس ، اوّل ما ينتج من الخيل والحمر الأهلية وغيرها .